لماذا مصر ؟! والمؤامرة مازالت مستمرة

بقلم الكاتبة : إنجى الحسينى
السؤال لماذا مصر ؟
سؤال فرضه صوت المعارض الهارب للخارج عندما قارن بإستهانة وضع مصر بباقي الدول العربية مثل الإمارات والبحرين والكويت والأردن .
وأعتقد ان صيغة السؤال لابد من تعديلها بمعنى لماذا انتشر الاٍرهاب وفوضى الربيع العربي بدول مثل مصر والعراق و سوريا ولماذا دولة ليبيا تحديدا ؟
هذه هى الصيغة المناسبة التى ستجيب على السؤال الأول
فالثلاثة دول مصر وسوريا والعراق تمتلك أقوى وأقدم الجيوش العربية بالمنطقة ، لن اتحدث عن التسليح ولكنى اتحدث أيضا عن عقيدة المقاتل الذى يبذل روحه فى سبيل وطنه بلا خوف او تراجع ، لذا فقد كان لازما من إنهاء وإنهاك وتشتيت تلك القوات فى حروب عصابات مع بعض الخوارج من أجل تحقيق مشروع الشرق الأوسط الكبير وتحقيق أيضا الامن الصهيوني بإضعاف تلك الدول التى ترسم معالم الحلم الصهيونى من النيل للفرات ، فحتى الآن لا توجد لإسرائيل خريطة رسمية لخطوطها الجغرافية ومن اجل الاقتراب من حدود دولة النيل كان ولابد اشغالها والاقتناص منها بحروب المياه وتسليط دولة إثيوبيا من اجل بناء السدود على النهر وتقويض حدودها من ناحية الغرب والتى تمثلها دولة ليبيا بالعناصر الإرهابية المسلحة .
لماذا مصر ؟ هو سؤال ليس جديدا ، فمصر اكثر دولة تعرضت للغزو ، فطالما كان موقعها المتميز نقطة تميز جعل الاحتلال بشتى اشكاله ولغاته يتعاقب عليها .
أما ان نقارن مصر بدول ليست مستهدفة صهيونيا فهذا امر خاطئ فعلى الرغم من ان تلك الدول مستهدفة بتروليا ومهددة بمصير دول العراق وسوريا وليبيا اذا لم تدفع الإتاوات للحاكم العالمى ” الولايات المتحدة الامريكية ”
لذا فوضع مصر وتلك الدول مختلف لذلك عندما تحدث الرئيس مبارك بعد احداث ٢٥ يناير قائلا ” انا او الفوضى ” روج الغوغاء ومحبي الشغب بأنه يلوح مهددا من اجل التمسك بكرسي الحكم .
ولقد فوجئ الكثيرون بأن الرجل كان محقا وهم يفترشون الشوارع منتشرين فيما يشبه اللجان الشعبية من اجل حماية ممتلكاتهم .
اما مقارنة وضع مصر الامنى بدول أوروبا فهو مقارنة فى غير موضعها ، وذلك لان إعداد العمليات الإرهابية فى أوروبا بأكملها لا تتعدى عشرات العمليات يقوم بمعظمها الذئاب المنفردة وهم اصحاب فكر متطرف دينى او عرقى او … ، فى حين تواجه مصر فى مواجهاتها النوعين من اصحاب الفكر والتنظيمات المتطرفة ،
والدليل على ان مصر ومثيلاتها من الدول تواجه ارهابا حقيقيا هو رفض الدول الأوروبية وأمريكا رجوع بعض مقاتلى داعش الحاملين لجنسيات تلك الدول ، وكأن الغرض هو عدم خروج هؤلاء من الأراضي العربية التى تواجه الحرب بالوكالة.
ففى عام ٢٠١٤ حدثت بمصر ٢٢٢عملية ارهابية اما عام ٢٠١٥ فقد تعرضت مصر ل ٥٩٤ عمليه وتقلصت العمليات نوعا ما عام ٢٠١٦ حبق وقعت ١٩٩ عملية ارهابية ثم تناقصت بشكل ملحوظ عام ٢٠١٧ الى ٥٠ عملية ثم كان النجاح الأكبر فى ٢٠١٨ حيث لم تحدث الا عمليات يمكن عدها هنا وهناك ليصل مجموع العمليات الى خمسة عمليات فقط ، وهذا ليس دليل فشل المنظومة الأمنية او مؤسسات الدفاع ولكن كان ولابد بعد سقوط حلم الربيع العربي فى ٣٠ /٦ أن تدخل مصر دوامات الإنهاك العسكري والمواجهات مع التنظيمات التى صنعتها مخابرات بعض الدول وتقوم بتمويلها ، والسؤال بالسؤال يذكر اذا كان البعض يستهين بهؤلاء ؟
من اين يحصل هؤلاء على المؤن والسلاح وعربيات الدفع وكاميرات التصوير ذات التقنية العالية ؟
من الذى أمن خروج وانتقال هؤلاء الإرهابيين من محافظة لأخرى بالداخل السورى ؟ هل من الصعب الى هذا الحد تحديد مواقع هؤلاء وتصفيتهم بالصواريخ ؟
وهل من المعقول ان يهدد بعض الفتية الأشرار من ذوى الترنجات والشباشب دولة آمنة ؟ وإجابة هذا السؤال هو بلي ، لان هؤلاء يحملون السلاح ، كما حدث بمسجد الروضة بئر العبد فلقد اباد ” كام ” ارهابي اكثر من ٢٣٥ شهيدا و١٠٩ مصليا .
وهل من الطبيعي ان تحمى مؤسسة كالقوات المسلحة جموع الشعب المصرى الذى يتعدى مائة مليون نسمة ؟
الإجابة بلى ، لانها تحمل الجهة المخول لها حمل السلاح ونستطيع ان تجابه التنظيمات المعتدية الحاملة للسلاح وليس من الطبيعي ان يدافع المدنى الأعزل عن نفسه .

ومهما كانت الأخطاء التى تعج بها بعض المؤسسات لكن محاولة تشويه المؤسسة العسكرية مثلما حدث مع الجهاز الامنى قبل ٢٠١١ ، هو جرس إنذار يستحق ان ننتبه له
فهل هذا هو المخطط الجديد استكمالا لشعار ” المؤامرة مازالت مستمرة ” ، متخذين من بعض القرارات الاقتصادية ذريعة من أجل الدفع فى تأجيج الوضع الداخلي داخل مصر .
الامر يعتمد على مدى الوعى والتحمل الذى يتحلى بهما المواطن ، ومدى قوة وسيطرة الدول .

Related posts